محمد متولي الشعراوي
6134
تفسير الشعراوى
أما عصا موسى - عليه السّلام - فلم تكن تخييلا ، بل وجدها السحرة حية حقيقية ، ولقفت بالفعل ما صنعوا ؛ ولذلك خرّوا « 1 » ساجدين ، وأعلنوا الإيمان برب موسى وهارون . هم - إذن - لم يعلنوا الإيمان بموسى وهارون ، بل أعلنوا الإيمان : بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى . . ( 70 ) [ طه ] لأنهم عرفوا بالتجربة أن ما ألقاه موسى ليس سحرا ، بل هو من فعل خالق أعلى . وكان ثبات موسى - عليه السّلام - في تلك اللحظة نابعا من التدريب الذي تلقّاه من ربه ، فقد سأله الحق سبحانه : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا « 2 » عَلَيْها وَأَهُشُّ « 3 » بِها عَلى غَنَمِي . . ( 18 ) [ طه ] وقد أجمل موسى وفصّل في الرد على الحق سبحانه ؛ إيناسا وإطالة للأنس بالله تعالى ، وحين رأى أنه أطال الإيناس أوجز وقال بأدب : . . وَلِيَ فِيها مَآرِبُ « 4 » أُخْرى ( 18 ) [ طه ] إذن : فقد أدركته أولا شهوة الأنس بالله تعالى ، وأدرك ثانيا أدب التخاطب مع اللّه تعالى ، ودرّبه الحق سبحانه على مسألة العصا حين أمره
--> ( 1 ) خر : سقط ووقع . والمراد أنهم أسرعوا بالسجود لله رب العالمين . ( 2 ) أتوكأ عليها : أتحمل وأعتمد وأستند عليها . [ اللسان : مادة ( وك أ ) - بتصرف ] . ( 3 ) وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي . . ( 18 ) [ طه ] أي : أهز بها الشجر لتتساقط أوراقه لترعاه غنمي . نقله ابن كثير في تفسيره ( 3 / 145 ) . ( 4 ) مآرب أخرى : أي : مصالح وحاجات ومنافع أخرى غير ذلك .